الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢﴿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا﴾ يقول: وإنما الدنيا وما هم فيه متاع قليل ينقطع، متاع يستمتعون به ثم يذهب إذا فارقوا الدنيا ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذَابَ الشَّدِيدَ﴾ أي: عذاب جهنم ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ أي: خبر نوح ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ أي: عظم عليكم ﴿مَّقَامِي﴾ أي: بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ ﴿وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [أي: وأجمعوا شركاءكم].
وقال بعضهم: وليجمع أوثانكم أيضاً أمرهم. قال الحسن ومجاهد: ما في أنفسكم وكيدكم. والعامة على الوجه الأول: فأجمعوا أمركم وشركاءَكم، أي: واجمعوا شركاءَكم.
﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أي: في ستر وشبهة، أي: ليكن ذلك علانية.
قال: ﴿ثُمَّ اقْضُوا، إِلَيَّ﴾ أي: اجهدوا عليَّ جهدَكم ﴿وَلاَ تُنظِرُونِ﴾، أي: طرفة عين. أي: إنكم لا تقدرون على ذلك. وذلك حين قالوا: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: 116]. وهو كقوله: ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: 9] أي: ويهدد بالقتل.
﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي: بكفركم ﴿فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ﴾. أي: إِنْ ثَوابي إلاَّ عَلَى الله ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يقول: فما سألتكم على ما أدعوكم إليه من هذا الدين أجراً فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم