تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

إليه. وقد قال الله لمحمد عليه السلام: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ [القلم: 46] أي: فقد أثقلهم الغرمُ، فإنما يحملهم على ترك الهدى الأجرُ الذي تسألهم. أي: إنك لا تسألهم ذلك.

(2/ 77)

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78)

قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الفُلْكِ﴾ أي: في السفينة: وكان مع نوح في السفينة أمرأته وثلاثة بنين له: سام وحام ويافث ونساؤهم، فجميعهم ثمانية. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ أي: بعد الهالكين يخلفون في الأرض بعدهم. ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُنذَرِينَ﴾ أي: الذين أنذرهم نوح كان عاقبتهم أن عذبهم الله ثم صَيَّرَهم إلى النار.

قال: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ﴾ أي: من بعد نوح ﴿رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالبَيِّنَاتِ﴾ أي: من عند الله ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن يأتيهم العذاب. ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ﴾ أي: المشركين بشركهم.

قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾ يعني: قومه ﴿بِآيَاتِنَا﴾ أي: التسع الآيات: يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: 130]. قال: ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ أي: عن إجابة الرسل ﴿وَكَانُوا قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾ أي: مشركين.

قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾ [يعني اليد والعصا] ﴿قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾.

﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ قال الله: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾.

قوله: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ أي: لتأفكنا، أي: لتصدنا ولتحولنا ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا﴾ أي: إنا وجدناهم عبدة أوثان، فنحن على دينهم، وأنت تريد أن تحوّلنا

٧٨٣ / ٢٬٠٨٣