تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

القبلة. كقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36] يعني المساجد.

قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: بالجنة.

(2/ 80)

وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)

قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً﴾ أي: زينة الدنيا ﴿وَأَمْوَالاً فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ وهذا دعاء، أي: يا ربَّنَا فأضلهم عن سبيلك، وهذا حين جاء وقت عذابهم وأمرهم بالدعاء عليهم. ﴿رَبَّنَا﴾ أي: يا ربنا ﴿اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ فمسخت دنانيرهم ودارهمهم وزروعهم حجارة. ذكر لنا أن زروعهم تحولت حجارة. ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي: بالضلالة التي كانت منهم ﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا﴾ أي: فَحِيل بينهم وبين أن يؤمنوا بفعلهم في تفسير الحسن. وقد فعل. ﴿حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ﴾ أي: الموجع.

و ﴿قَالَ﴾ مجيباً لهما: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ على أمري وديني ﴿وَلاَ تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ﴾ أي: طريق ﴿الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني المشركين.

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ﴾ وهذا حين خرجوا من مصر. قال الله لموسى: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ [الدخان: 23] ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً﴾ والعدو هو العدوان. وهي تقرأ على وجه آخر: وعُدُوا، من التعدّي.

وكان جبريل يومئذٍ على فرس قائداً لموسى وأصحابه. وأوحى الله لموسى أن يضرب بعصاه البحر ففعل. ﴿فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63] وصار لهم اثني عشر طريقاً، لكل سبط طريق. واجتمع الماء وصار كالجبلين على تلك الطرق. وكان بنو إسرائيل يومئذٍ ستمائة ألف مقاتل سوى الحشم. وكان مقدمة

٧٨٦ / ٢٬٠٨٣