الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان. وكان جميع جنوده أربعين ألف ألف. حتى إذا خرج آخر أصحاب موسى ودخل فرعون وأصحابه أوحى الله عزّ وجلّ إلى البحر أن يلتئم عليهم ففعل.
قال الله عزّ وجلّ: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي ءَامَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾.
(2/ 81)
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93)
يقول الله عزّ وجلّ: ﴿الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾. أي إنه آمن في حين لا يقبل الله منه الإِيمان. وقد مضت سنة الله في الذين خلوا من قبل أن لا يقبل الله الإِيمان عند نزول العذاب.
قال: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ أي: بجسدك. مَجَّه البحر، أي: قذفه البحر عرياناً على شاطىء البحر. قال: ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ أي: لمن بعدك آية فيعلمون أنك عبد ذليل قد أهلكك الله وغرقك. فرآه العالمون.
قوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ يعني المشركين، أي لا يتفكرون فيها ولا ينظرون.
قوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ أي: أنزلنا بني إسرائيل منزل صدق، أي: مصر، في تفسير الحسن، بعدما أهلك الله فرعون وقومه.
﴿وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ قال تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان: 25، 26] أي: ومنزل حسن في الدنيا ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ [الدخان: 27] أي مسرورين. وقال بعضهم: مُعْجَبِين وهو واحد. قال: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: 59] أي هكذا أورثناها بني إسرائيل.