تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

قال الكلبي: وأمَّا المتشابه [ف] ﴿الم والاماصاو الر﴾. قال الله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ لهؤلاء النفر من اليهود، مما كانوا يحسبون من ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله كم يكون أُكل هذه الأمة؛ ولا يعلم ما كتب الله لهذه الأمة من الأُكل، أي: المدة، إلا الله.

وغير الكلبي يفسِّر المتشابهات على وجه آخر. وسنفسِّر ذلك في سورة آلِ عِمْرَانَ إن شاء الله.

قوله: ﴿ذََلِكَ الْكِتَابُ﴾ أي هذا الكتاب ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك فيه. ﴿هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ يعني بياناً للمتَّقين الذين يتَّقون الشّرك؛ يهتدون به إلى الجنة. وبلغنا عن ابن مسعود أنه كان يقرأها: (لاَ شَكَّ فِيهِ).

﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أي: الذين يصدِّقون بالبَعثِ وبالحساب وبالجنة وبالنار، وكل هذا غُيِّب عنهم.

قوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ﴾. يقول: ويقيمون الصلواتِ الخمسَ المفروضةَ عليهم، يحافظون على وضوئها ومواقيتها، وركوعها وسجودها على ما سنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في كل صلاة منها.

قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ يعني الزَّكاة المفروضة على ما سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهب والفضة، والإِبل والبقر والغنم، والبر والشعير، والتمر والزبيب. وفي قول الحسن وغيره من أصحابنا: وما سوى ذلك فليس فيه زكاة حتى يُباع فتكون فيه زكاة الأموال، يُزكِّيه مع ماله إِذا زكَّى إن كان له مال. وبعض أصحابنا

٧٩ / ٢٬٠٨٣