تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

﴿لَوْلاَ﴾ أي: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ﴾ أي: مال فإنه فقير ليس له شيء ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ فيخبرنا أنه رسول الله فنؤمن به.

وقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ على الاستفهام، أي: لست بتارك ذلك حتى تبلغ عن الله الرسالة.

﴿إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ﴾ أي: تنذرهم عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا ﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ أي: حفيظ لأعمالهم حتى يجازيهم بها.

(2/ 91)

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15)

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: افترى محمد هذا القرآن، على الاستفهام، يقول: قد قالوا ذلك. قال: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ أي: مثل هذا القرآن ﴿مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ﴾ أي: من هذه الأوثان التي تعبدون من دون الله ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.

قال: ﴿فَإِ لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ فيأتوا بعشر سور مثله، ولن يفعلوا، يعني الأوثان. ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ﴾ أي: القرآن ﴿بِعِلْمِ اللهِ﴾ أي: من عند الله ﴿وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. يقول: قل لهم فهل أنتم مسلمون. وهو كقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحَي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].

قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ يعني المشرك الذي لا يؤمن بالآخرة ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ [أي جزاء حسناتهم] ﴿فِيهَا﴾ أي: في الدنيا.

٧٩٧ / ٢٬٠٨٣