تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

قال: ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ يعني الذين تقوم عليهم الساعة، الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. ﴿لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ أي ليسوا بالذين يستطيع أحدهم أن يصرف عنهم عذاب الله إذا نزل بهم.

﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ يومئذٍ ﴿مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ وتفسير الكلبي: عذاب الآخرة.

(2/ 90)

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)

قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ والإِنسان ها هنا المشرك، والرحمة في هذا الموضع الصحة والسعة في الرزق.

قال: ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ أي من رحمة الله أن تصل إليه فيصيبه رخاء بعد شدة ﴿كَفُورٌ﴾ أي: لنعمة الله.

قال: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ فعافيناه من تلك الضراء. والضرّاء: المرض واللاواء، وهي الشدائد ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ أي: بعد إذ نزلت به ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ أي ليست له حسبة عند ضراء، ولا شكر عند سراء. ﴿فَرِحٌ﴾ أي بالدنيا، مثل قوله: ﴿وَفَرِحُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الرعد: 26] وهم أهل الشرك.

ثم استثنى الله أهل الإِيمان فقال: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أي: على هذه اللاواء والشدائد ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: إنهم لا يفعلون ذلك الذي وصف من فعل المشركين. ﴿أُوْلَئِكَ﴾ الذين هذه صفتهم ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي: لذنوبهم ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي: الجنة.

قوله: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ يعني النبي عليه السلام، حتى لا تبلّغ عن الله الرسالة مخافة قومك ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا﴾ أي: بأن يقولوا:

٧٩٦ / ٢٬٠٨٣