الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩مُوسَى} أي التوراة ﴿إِمَاماً﴾ أي يأتم به من قبله وعمل به، ﴿وَرَحْمَةً﴾ له.
قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يعني المؤمنين يؤمنون بالقرآن والتوراة والإِنجيل.
﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ﴾ أي: بالقرآن ﴿مِنَ الأَحْزَابِ﴾ أي: من اليهود والنصارى. قال الله: ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ أي: في شك منه. يقول للنبي عليه السلام: ومن يكفر به فالنار موعده ﴿إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
قال: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ هل يستوى هو ومن كفر يكفر بالقرآن والتوراة والإِنجيل؛ إنهما لا يستويان عند الله.
(2/ 93)
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)
قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ على الاستفهام، أي: لا أحد أظلم منه. وافتراؤهم على الله أن قالوا إن الله أمرهم بما هم عليه من عبادة الأوثان، وتكذيبهم بمحمد، يعني به مشركي العرب.
قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ﴾ [أي: الأنبياء] ﴿هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
ذكروا عن صفوان بن محرز أنه قال: بينما أنا أحدث ابنَ عمر إذ عارضه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة الربِّ عبدَه المؤمنَ يوم القيامة. قال: سمعته يقول: «إن الله يسأل عبده المؤمن يوم القيامة، ويخبره بستره