الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠من الناس، فيقرّره بذنوبه فيقول: عبدي، أتعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: يا رب، أعرف؛ حتى إذا قرّره بذنوبه، وظنّ في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم؛ ثم يُعطى كتابَ حسناته. وأما الكافر والمنافق فإنه ينادي الأشهاد: ﴿هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾»
والكذب على الله من وجهين: فكذب المشركين ادعاؤهم الأنداد والأولاد لله. وكذب المنافقين في نصبهم الحرام ديناً، وادعاؤهم على الله ديناً غيرَ دينه، واستخلالُهم ما حرّم الله.
(2/ 94)
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20)
قوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ أي عن طريق الله ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي: ويدعون الناس إلى الطريق الأعوج، إلى الشرك، وطريق الله مستقيم إلى الجنة، وهو طريق المؤمنين، وهو الإِسلام، طريق إلى الجنة.
قال: ﴿وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ أي: يكذبون بالبعث.
﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ﴾ أي: سابقين في الأرض، أي: لم يكونوا ليسبقونا حتى لا نبعثهم ثم نعذبهم.
قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يمنعونهم من عذاب الله. قال: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ العَذَابُ﴾ أي: في النار ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ أي: سمع الهدى، أي: لا يقدرون أن يسمعوه سمع قبول في الدنيا. ﴿وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ أي: بصر قبول الهدى. قال بعضهم: هي مثل التي في البقرة: {خَتَمَ اللهُ عَلَى