تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

الله في الدنيا والآخرة. ﴿أَن لاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ أي: موجع.

(2/ 96)

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30)

﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتِّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: سفلتنا ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: فيما ظهر لنا ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ أي: في الدين ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ يعنون نوحاً ومن آمن معه.

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي﴾ أي: بيان من ربي ﴿وَءَاتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ﴾ يعني بالرحمة النبوةّ ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أن تبصروها بقلوبكم وتقبلوها. ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾. وقد علم الله أنه على بيّنة من ربّه، وهذا استفهام على معرفة.

﴿وَيَا قَوْمِ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على ما أدعوكم إليه من الهدى ﴿مَالاً﴾ فإنما يحملكم على ترك الهدى المالُ الذي أسألكموه. ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ أي: ثوابي ﴿إِلاَّ عَلَى اللهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ﴾ فيحاسبهم بأعمالهم.

وقد قال الله في آية أخرى: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: 113]. ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾.

﴿وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ أي: من عذاب الله، فيمنعني من الله حتى لا يعذبني ﴿إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾.

وقال أهل الحرم من مشركي العرب للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا فلاناً وفلاناً، فقال الله: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: 52] وقال في آية أخرى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ إلى غيرهم ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 28].

(2/ 97)

وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)

قال نوح: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللهِ﴾ أي: خزائن علم الله. ﴿وَلاَ أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ من الملائكة ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ من المؤمنين ﴿لَن يُّؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْراً﴾ قال بعضهم: إيماناً، وقال الحسن: ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْراً﴾ أي: في العاقبة.

﴿اللهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ﴾ أي: إنه سيؤتيهم بذلك خيراً إن كانت قلوبهم صادقة. ﴿إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ أي: ماريتنا، ﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ أي: مِرَاءَنا.

٨٠٢ / ٢٬٠٨٣