الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١انقضت قصة نوح: ذلك من أخبار الغيب، يعني ما قصَّه عليه ﴿مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ﴾ يعني قريشاً ﴿مِن قَبْلِ هَذَا﴾ أي: من قبل هذا القرآن ﴿فَاصْبِرْ﴾ أي: على قولهم أنك مجنون، وإنك ساحر، وإنك شاعر، وإنك كاذب، وإنك كاهن. ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ والعاقبة الجنة.
(2/ 104)
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55)
قوله: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ يقول: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، على الكلام الأول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾. وقوله: أخاهم هوداً أي: أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين.
﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾ أي: كل من عبد غير الله سبحانه فقد افترى الكذب على الله تعالى، لأن الله عزّ وجلْ أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً. وهو قوله: ﴿أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40].
قوله: ﴿يَاقَوْمِ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على ما أدعوكم إليه من الدين ﴿أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ﴾ أي: إن ثوابي ﴿إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أي: الذي خلقني ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾.
﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي: من الشرك ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً﴾ أي: يوسع لكم من الرزق، وإنما أرزاق العباد من المطر. ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ قال مجاهد: يعني شدة إلى شدتكم ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أي: مشركين.
﴿قَالُواْ يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ فجحدوا وكذبوا ﴿وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ أي بجنون، لأنك عبت آلهتنا