تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

أنهم ملائكة. ﴿قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾. فلما رأت سارة فَرَقَ إبراهيم عجبت من فَرَقه فضحكت، وهي لا تدري من القوم.

قال: ﴿فَبَشِّرْنَاهاَ بِإِسْحَاقَ﴾. فبشروها بإسحاق، وقالوا نرجع إليك [عاماً] قابلاً، وقد ولدت غلاماً اسمه إسحاق. ﴿وَ﴾ يكون ﴿مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾. قال الحسن: ﴿مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ﴾ أي: من بعد إسحاق ﴿يَعْقُوبَ﴾ بشر بِنُبوّته وهو ابن إسحاق، وهو نبي يوحى إليه.

(2/ 109)

قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)

﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾، وكانت قعدت من الولد ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ. قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ﴾. هذا كلام مستقبل، مقطوع من كلام الملائكة.

﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ حميد، أي: مستحمد إلى خلقه بنعمته عليهم. والمجيد هو الكريم، فلا أكرم منه.

قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس أحد أحب إليه الحمد من الله، ولا أكثر معاذير من الله»

قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ يعني الخوف ﴿وَجَاءَتْهُ البُشْرَى﴾ أي: بإسحاق، ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي: يخاصمنا في قوم لوط. وإنما كانت مجادلته مخاصمة للملائكة.

ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال: لما بعثت الملائكة إلى قوم لوط عُهِد إليهم

٨١٦ / ٢٬٠٨٣