الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧ألا يُهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات. فأتوا على إبراهيم، وكان الطريق عليه، ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ فقال: أتهلكون قوم لوط وفيهم لوط؟ ﴿قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: 32] فقال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم أربعون من المسلمين؟ قالوا: لا. قالوا: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم ثلاثون من المسلمين؟ قالوا: لا. قال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرون من المسلمين؟ قالوا: لا. قال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرة من المسلمين؟ قالوا: لا. فذكر لنا أن مجادلته إياهم هي هذه. وذكر لنا أنهم ثلاث قريات فيها ما شاء الله من الكثرة.
(2/ 110)
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)
قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾. ذكر بعضهم قال: الأَوَّاهُ: الرحيم، والمنيب: التائب. وقال بعضهم: الأوّاه: الدّعّاء، والمنيب: المخلص لله المصلّي. وقال ابن مسعود: الأواه: الرحيم. وقال مجاهد: أواه منيب: فقيه مؤمن، وقال بعضهم: الموفق.
قوله: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ قال الكلبي: سأل إبراهيم ربه ألا يهلك لوطاً وأهله، وأن يعفو عن قوم لوط، فقيل له: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ قال: ﴿إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾.
قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ قال بعضهم: سيء بقومه الظن، وضاق بأضيافه الذرع. أي سيء بقومه الظن لما كانوا يفعلون من الفاحشة، وضاق بأضيافه الذرع مخافة عليهم منهم.
وفي تفسير الحسن: سيء بهم، أي: ساءه دخولُهم عليه لما يتخوّفه عليهم من