تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٤

العمل أيضاً تكذيب؛ يقول: إن التكذيب تكذيبان: تكذيب بالقول وتكذيب بالعمل. ومثله في اللغة أن يقول القائل للرجل إذا حمل على صاحبه فلم يحقق في حملته: كَذَب الحملةَ، وإذا حقّق قالوا: صدق الحملة. فمن قرأها بالتخفيف فهو يريد الكذب على معنى ما فسّرناه أولاً. وأخت هذه الآية ونظيرتها التي في براءة: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [سورة التوبة: 77]. يقول: أعقبهم، بالخلف والكذب الذي كان منهم، نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه. ومن قرأها بالتثقيل فهو بالمعنى الآخر الذي وصفناه آخراً، ولا يعني به جحداً ولا إنكاراً، لأن مرض النفاق غير مرض الشرك، وكذلك كفر النفاق غير كفر الشرك.

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ بالعمل بالمعصية ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ يزعمون أنهم بمعصية الله والفساد في الأرض مصلحون. قال الله تعالى: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أي: لا يشعرون أن الله يعذبهم في الآخرة ولا [ينفعهم] إقرارهم وتوحيدهم. وهذا يدل على أن المنافقين ليسوا بمشركين.

٨٢ / ٢٬٠٨٣