تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ﴾ يعني: وإذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون آمنوا كما آمن الناس أي: أكملوا إيمانكم بالفعل الذي ضيعتموه. كما آمن الناس أي: كما آمن المؤمنون المستكملون القول والعمل ﴿قَالُوا﴾ يقول بعضهم لبعض: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ أنؤمن كما آمن سفيه بني فلان وسفيه بني فلان ممن آمن ووفّى، يعيبونهم بالوفاء والكمال، ولم يعلنوا ذلك للنبي عليه السلام. قال الله: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم سفهاء في تفسير الحسن. وفي تفسير السّدّي: ولا يعلمون أن الله يخبر نبيّه بقولهم.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ يعني الكفار في تفسير الحسن. وفي تفسير غيره من أصحابنا: إلى كبرائهم وقادتهم في الشر ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ بمحمد وأصحابه. وتفسير الاستهزاء في هذا الموضع: إنما نحن مخادعون محمداً وأصحابه. يقول الله: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ﴾ أي الله يخدعهم بمخادعتهم رسولَه. وقال في سورة النساء: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: 142].

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُجاء بالمستهزئين يوم القيامة فيُفتح لهم باب من الجنة، فيُدعون ليدخلوها، فيجيئون ليدخلوها، فإذا بلغوا الباب أُغلِق دونهم فيرجعون. ثم يُدعون ليدخلوها، فإذا بلغوا الباب أُغلِق دونهم فيرجعون. ثم

٨٣ / ٢٬٠٨٣