الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤قوله: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ أي: أحفظ أعمالكم عليكم حتى أجازيكم بها.
(2/ 115)
قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)
قوله: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا﴾ يعنون أوثانهم. ﴿أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ أي: أو أن نترك [أن نفعل]. وبعضهم يقرأها أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء، أي: أو تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء.
﴿إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أي: إنك أنت السفيه الضال. قال الحسن: أي: إنك لست بالحليم الرشيد. كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49] أي: إنك لست كذلك.
وأما قوله: ﴿أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ فقال الحسن: إن الله لم يبعث نبياً إلا فرض عليه الصلاة والزكاة. وهي مثل قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].
﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي﴾ أي: على أمر بيِّن من النبوة ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ أي: النبوة ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ فأفعله، في تفسير الحسن. وقال غيره: لم أكن لأنهاكم عن أمر فأركبه.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ﴾ أي: وما اعتصامي إلا بالله؛ أي: إن الله الموّفِقُ الهادي إلى كل خير. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أي بقلبي وعملي.
(2/ 116)
وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)
﴿وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾ أي: لا يحملنكم فراقي ﴿أَن يُصِيبَكُم﴾ قال الحسن: بكفركم ﴿مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ أي: أن ينزل بكم من عذاب الله مثل ما نزل بهم.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ لمن استغفره وتاب إليه ﴿وَدُودٌ﴾ أي: يود أهل طاعته. وقال الحسن: يتودَّدُ إلى خلقه.
﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾ [أي: لا نقبل ما تقول، وقد فهموه وقامت بينهم به الحجة] ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾ أي: مصاب البصر؛ كان أعمى. ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ أي: بالحجارة فقتلناك بها. ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ وكان من أشرافهم.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ﴾ على الاستفهام ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ قال مجاهد: فضلاً. وقال غيره: أعززتم قومكم وأظهرتم بربكم، يعني أنكم جعلتموه منكم بظهر.