تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

ذكر جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط»

(2/ 114)

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)

قوله: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾ أي وأرسلنا إلى مدين، تبعاً للكلام الأول ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ هو أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ﴾ أي بخير من الله في السعة والرزق. وقال بعضهم: رأي عليهم يسراً من يسر الدنيا، وكانوا أصحاب تطفيف في الكيل ونقصان في الميزان. ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾ أي: يحيط بكم عذاب الله في الدنيا قبل عذاب الآخرة.

﴿وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل ﴿وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ أي: ولا تنقصوا الناس حقهم الذي لهم. وقال بعضهم: ولا تظلموا، وهو واحد.

قوله: ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ أي: ولا تسيروا في الأرض مفسدين. وقال الحسن: ولا تكونوا في الأرض مفسدين.

قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ قال بعضهم: حظكم من ربكم خير لكم، يعني الجنة. ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ أي: إن آمنتم.

بعضهم: ما أبقى الله لكم من أموالكم الحلال هو خير لكم مما تبخسون الناس. وقال مجاهد: بقيت الله: طاعة الله.

٨٢٣ / ٢٬٠٨٣