تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ أي: إلا ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم. وذكر ها هنا ما افترت الفرقة الشاكة من أن قوماً يدخلون النار. ثم يخرجون منها بالشفاعة؛ فإن هذا موضعه وموضع الرد عليهم.

قوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أي: غير مقطوع.

قوله: ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ يقول للنبي صلى الله عليه وسلم. فلا تك في شك ﴿مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاَءِ﴾ يعني مشركي العرب. ﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُهُم﴾ أي: إلا ما كان يعبد آباؤهم ﴿مِّن قَبْلُ﴾ أي: كانوا يعبدون الأوثان. ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ أي: من العذاب ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾. وهو كقوله: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً﴾ [الإسراء: 63].

قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ [أي: آمن به قوم وكفر به قوم] ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ ألا يعذب بعذاب الآخرة في الدنيا ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: لقضى الله بينهم في الدنيا، فأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولكن أخر ذلك إلى يوم القيامة. ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾ يعني المشركين. وقوله مريب، من قِبَلِ الريبة.

(2/ 121)

وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)

٨٣٠ / ٢٬٠٨٣