الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ قال بعضهم: هذا حين ينقطع كلامهم حيث يقول الله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: 108]. وذلك أن أهل النار يدعون مالكاً، فيذرهم مقدار أربعين خريفاً، ثم يجيبهم: ﴿إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77]. ثم يدعون ربهم: فيذرهم قدر عمر الدنيا ثم يقول: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾؛ فلا ينبسون بعدها بكلمة، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم. فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير، أولها زفير وآخرها شهيق.
قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ أي: إن الجنة في السماء والنار في الأرض، وذلك ما لا ينقطع أبداً.
قوله: ﴿إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [يعني ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم] كقوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً﴾ [الزمر: 71] وقال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَراً﴾ [الزمر: 73]. فالزمرة تدخل بعد الزمرة، إلا ما شاء ربك. قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾.
(2/ 120)
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)