تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

والعصر، وزلفا من الليل، يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء. وزلف الليل [أدانيه]، يعني أوائله.

قال: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: إن الصلوات الخمس يذهبن ما دون الكبائر.

ذكر أبو عثمان النهدي قال: كنت مع سلمان الفارسي تحت شجرة فأخذ غصناً منها، فهزّه حتى تساقط ورقه، ثم قال: إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فأخذ غصناً منها، فهزّه حتى تساقط ورقه، ثم قال: إن الرجل المسلم إذا توضأ وأحسن وضوءه، ثم صلّى الصلوات الخمس تحاتّت عنه ذنوبُه كما تَحَاتُّ هذا الورق، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى للذَّاكِرِينَ﴾.

ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر»

قوله: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ أي: توبة للتائبين. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن كفارتها، فنزلت هذه الأية: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ. . .﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.

(2/ 122)

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)

٨٣٢ / ٢٬٠٨٣