تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

قوله: ﴿وَاصْبِرْ﴾ أي: على ما فرض الله عليك، وعلى ما يقول لك المشركون من الأذى ﴿فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

قوله: ﴿فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ﴾ [يعني طاعة] ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ يقول: لم يكن ذلك إلا قليلاً ممن أنجينا منهم أي: من المؤمنين. وأولو بقية عند بعضهم مثل قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [هود: 86] أي: حظكم عند ربكم خير لكم، يعني الجنة.

قال: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ يعني المشركين، اتبعوا ما أترفوا فيه، أي: من دنياهم. وقال الحسن: ما وسّع الله عليهم فيه من الدنيا. ﴿وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ أي: مشركين.

قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ كقوله: ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 40]، يعني بشركهم وتكذيبهم رسلهم. ولو آمنوا لم يهلكوا بالعذاب.

قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: على الإِيمان. مثل قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: 99] ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ والمختلفون هم الكفار، وهم في اختلاف [على أديان شتى] في تفسير مجاهد وغيره، مثل قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ [سورة ق: 5] أي: ملتبس. وعامة الناس كفار.

وقوله: ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ والمختلفون هم الكفار، وهم المؤمنون، لا يختلفون في البعث كما اختلف الكفّار، وهم في شك منه، وذلك منهم اختلاف،

٨٣٣ / ٢٬٠٨٣