تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

﴿قَالَ يَابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً﴾ يقول: يحسدوك، ظناً منه؛ فكان حقاً، كما ظن. ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ أي: بيّن العداوة للإنسان.

﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ أي: يصطفيك ويختارك للنبوة. وهذا شيء أعلمه الله يعقوب عليه السلام، أن الله سيعطي يوسفَ النبوةَ.

قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾. قال مجاهد: تفسير الرؤيا. وتفسير الحسن: عواقب الأمور التي لا تعلم إلا بوحي النبوة. ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ أي: بالنبوة. ﴿وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ﴾ فأعلمه أنه سيعطي ولد يعقوب كلهم النبوة. ﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾. قال بعضهم: حيث أراد ذبحه، في قول من قال: إنه إسحاق، ففداه الله بكبش. ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عليم بخلقه، حكيم في أمره.

قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾ أي: عبرة لمن كان سائلاً عن حديثهم.

قوله: ﴿إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أي: جماعة ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: من الرأي، أي: في حب يوسف وأخيه، وليس يعنون في ضلال في الدين. ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء، وقد كانوا مسلمين.

قوله: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾. تفسير الحسن قال: يعنون في الدنيا، أي: في صلاح الدنيا، وليس يعنون صلاح الدين. وبعضهم يقول: وتتوبون من بعد قتله، فتكونون قوماً صالحين.

(2/ 127)

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)

٨٣٧ / ٢٬٠٨٣