الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦تفسير سورة يوسف
وهي مكية كلها
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿الر تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ﴾ قد فسّرناه في غير هذا الموضع. ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً﴾ أي: بلسان عربي مبين ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: لكي تعقلوا ما فيه فتؤمنوا به.
قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ من الكتب الماضية وأمور الله السالفة في الأمم ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ﴾ [أي: بوحينا إليك هذا القرآن] ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل أن ينزل عليك القرآن ﴿لَمِنَ الغَافِلِينَ﴾. وهو كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52]، وكقوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى﴾ [الضحى: 7].
قوله: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾.
فتأّوّلها يعقوب إن إخوة يوسف، وكانوا أحد عشر رجلاً، وأبويه سيسجدون له؛ أعلمه الله بذلك. فإخوته هم الأحد عشر كوكباً، والشمس والقمر أبواه.
(2/ 126)
قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9)