تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

الله النبوة وهو في الجبّ. وقال بعضهم: هو إلهام ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي: أنك يوسف. ولم يكن إخوة يوسف يومئذٍ أنبياء، وإنما أوتوا النبوّة بعد ذلك، وهم الأسباط.

وقال بعضهم: أتاه وحي الله وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به، ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾. أي: بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم.

(2/ 128)

وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)

قوله: ﴿وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ أي: بمصدِّق لنا ﴿وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ أي: ولو صَدَقناك.

﴿وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أي: لطخوا قميصه بدم سخلة، قال مجاهد: سخلة شاة.

﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً﴾ أي: زيّنت لكم أنفسكم أمراً ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أي: ليس لي فيه جزع، في تفسير مجاهد. ﴿وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ أي: ما تكذبون.

قال الحسن: فعلم يعقوب، بما أعلمه الله، أن يوسف حي، ولكن لا يعلم أين هو.

وذكروا عن الحسن أنه قال: لما جيء بقميص يوسف إلى يعقوب، نظر إليه فلم يرَ شقاً ولا خرقاً، وقال: ما كنت أعهد الذئب حليمً [أكل ابني وأبقى على قميصه].

قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ الذي يرد الماء ليستقي للقوم.

٨٣٩ / ٢٬٠٨٣