تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

وقال الكلبي: إن قريبها، وهو ابن عمها، رغب إلى يوسف أن يُعرض عن ذلك، ولا يذكره لأحد، وقال لها استغفري لذنبك من زوجك واستعفيه ألا يعاقبك إنك كنت من الخاطئين.

(2/ 133)

وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)

قوله: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَتُ العَزِيزِ﴾ يعني غير الملِك ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾، أي: غلامها ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾ قال الحسن: قد بطنها حبه؛ وكان يقرأها: قد شعفها حُبّاً. وقال والشغف أن تكون مشغوفاً به. وقال بعضهم: قد شغفها، أي: ملأها حبه.

وقال الكلبي: قد شغفها حباً، والشغاف حجاب القلب [وقال مجاهد: أي: دخل حبه في شغافها]. والعامة على شغفها. وبعضهم يقرأها: قد شعفها.

قال الكلبي: والنسوة امرأة صاحب السجن، وامرأة ساقي الملك، وامرأة أمير الخبازين، وامرأة صاحب الدواب. والعزيز كان دون الملك على أمر الملك. وقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بيِّن. يعنين مراودتَها فتاها عن نفسه.

قوله: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ [أي: بغيبتهن] ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ [وأرادت أن توقعهن فيما وقعت فيه]. . . ﴿وَأَعْتَدَتْ﴾ أي: وأعدّت ﴿لَهُنَّ مُتَّكَئاً﴾. وهي تقرأ على وجهين: مثقلة ومخففة. فمن قرأها مثقلة جعلها مجلساً

٨٤٤ / ٢٬٠٨٣