تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

وتُكَأة، وهو قول مجاهد. ومن خفّفها جعله شيئاً يحز بالسكاكين، وقال بعضهم: هو الأترج. وقال الحسن: هو طعام يحز بالسكاكين.

قوله: ﴿وَءَاتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً﴾ أي: ليقطعن ويأكلن. ﴿وَقَالَتِ﴾ ليوسف ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾.

قال: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي: أعظمنه. قال الحسن: لما رأين من جماله وهيئته. وقال الكلبي: أعظمنه أن يكون من البشر.

قوله: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ أي: وحززن أيديهن. قال الكلبي: لا يعقلن ما يصنعن. ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ أي: معاذ الله ﴿مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ﴾ من ملائكة الله. ﴿كَرِيمٌ﴾ أي: على الله.

(2/ 134)

قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)

﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ أي: فهذا الذي لمتنَّنِي فيه ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ أي: فاستعصى. وقال الحسن: فامتنع. ﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ أي: من الأذلاء.

فدعا يوسف ربه ف ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ [قال الحسن: قد كان من النسوة عون لها عليه] ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أي: أتابعهن. [وقال بعضهم: أَمِلْ إِليهن ميل جهل وصبا]. ﴿وَأَكُن مِّنَ الجَاهِلِينَ﴾.

(2/ 135)

فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)

﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أي: لا أسمع منه ولا أعلم منه.

قوله: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الأَيَاتِ﴾ قال مجاهد: يعني قدّ القميص من دبر، وقطع الأيدي، أيدي النسوة. ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ أي: حتى زمان، في تفسير الكلبي.

قال الكلبي: بلغنا أنها قالت لزوجها: صدّقته وكذّبتني وفضحتني في المدينة، فأنا غير ساعية في رضاك إن لم تسجن يوسف، وتسمع به وتعذرني، فأمر بيوسف، فحمل على حمار، ثم ضرب بالطبل: إن هذا يوسف العبراني أراد سيدته على نفسها. فطيف به في أسواق مصر كلها، ثم أدخل السجن. قال الكلبي: قال أبو صالح: لم أرَ ابن عباس قط يذكر هذا الحديث على يوسف إلا بكى.

قوله: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ. قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ وهي في قراءة ابن مسعود: أعصر عنباً. ﴿وَقَالَ الأَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً﴾ وفي في قراءة ابن مسعود: قصعة من ثريد. ﴿تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾.

قال بعضهم: كان إحسانه، فيما بلغنا، أنه كان يداوي جرحاهم، ويعزّي حزينهم، ورأوا منه إحساناً فأحبّوه على فعله.

٨٤٥ / ٢٬٠٨٣