الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان في آخر الزمان، أو إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن. وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً. والرؤيا ثلاثة: منها بشرى من الله، ومنها تحزين من الشيطان، ومنها ما يحدث به الرجل نفسه»
(2/ 137)
قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)
قوله: ﴿قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ أي: بمجيئه. قال بعضهم: أي: بلون الطعام ﴿قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾. فكان يخبرهما بما يأتيهما من الطعام قبل أن يأتيهما، بما يطلعه الله عليه، كما أطلع عيسى ابن مريم، فكان ينبىء بني إسرائيل بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم. فكان يقول للرجل: أكلت كذا وكذا، وادّخرت كذا وكذا.
قوله: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ يقول: لم أتبع ملتهم. ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَاءِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُّشْرِكَ بِاللهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا﴾ يعني النبوة التي أعطاهم الله ﴿وَعَلَى النَّاسِ﴾ يعني الإِسلام. ويقال: رب شاكر نعمة على غيره. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ أي: لا يؤمنون.
قوله: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ يعني الفتيين اللذين سجنا معه ﴿ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ﴾، على الاستفهام، أي: يفهمهم، يعني الأوثان التي يعبدون من دون الله من صغير وكبير ووسط ﴿خَيْرٌ أَمِ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ﴾ أي: إن الله خير منهم. هو مثل قوله: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ