تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ}. هذا في تفسير الكلبي.

وقوله: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾، أي: أهل مصر يغاثون بالمطر. ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ أي: العنب والزيتون في تفسير بعضهم. قال: وهذا علم أتاه الله علمه لم يسأل عنه.

(2/ 141)

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)

قوله: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً﴾ [أي: دائبين كعادتكم] ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾ أراد بذلك البقاء. لأنه إذا كان في السنبل كان أبقى له ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾.

قال: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ أي: مجدبة ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ أي: في السنين المخاصب ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾ أي: إلا قليلاً مما [تحرزون وتدخرون].

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ قد فسّرناه في الآية الأولى.

فأخبرالملك أن يوسف هو الذي عبر الرؤيا.

﴿وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ أي: رسولُ الملك جاء يوسفَ. ﴿قَال﴾ له يوسف ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ أي: إلى سيدك، يعني الملك، وهذا كلامهم يومئذٍ، قال: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ أي: حززن أيديهن ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾.

ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أخي يوسف، لو كنت أنا دعيت لأسرعت في الإِجابة»، قال بعضهم: أراد ألا يخرج حتى يكون له عذر.

٨٥٢ / ٢٬٠٨٣