تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

فأرسل إليهن الملك، فدعاهن ف ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ﴾ في يوسف، أي: ما حجتكن. ﴿إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ أي: بالكلام والدعاء إلى المرأة. قال الحسن: قد كان منهن عون للمرأة عليه، وكان منهن شيء. ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ فانتفين من ذلك ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ أي: من زنا. والسوء ها هنا الزنا.

﴿قَالَتِ امْرَأَتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ أي: الأن تبيّن الحق ﴿أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فانقضى كلام المرأة.

(2/ 142)

ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53)

فقال يوسف عليه السلام: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ لما قالت امرأة العزيز ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ بلغ ذلك يوسف فقال: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ وكان الملك فوق العزيز.

قوله: ﴿وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ﴾ أي: لا يصلح عمل الزناة.

قال بعضهم: فلما قال يوسف هذا قال الملك الذي تشبه بيعقوب حين فرج سقف البيت، فأشرف عليه حين همّت به وهمّ بها، قال: ولا حين حللت سراويلك، أي: لم تخنه ولا حين حللت سراويلك. وقال بعضهم: إن جبريل عليه السلام قال: فما فعلت السراويل؟ قال يوسف:

﴿وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يعني الهمّ الذي همّ بها.

كان بعض السلف يقول: إذا أذنب أنبياؤه عجّلَ لهم العقوبة في الدنيا والتنبيه

٨٥٣ / ٢٬٠٨٣