تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

والتذكير، يريدهم التطهير. وإنما أخرنا نحن إذ لم يعجل عقوبتنا، لعقاب الآخرة، وليس ذلك لما هو خير لنا. بل ذلك شرّ لنا.

قال الحسن: ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ أي: الآن جاء الحق. وذكر بعضهم في قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ قال: ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف قال له: اذكر ما كنت هممت به، فقال يوسف: وما أبرىء نفسي.

(2/ 143)

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)

قوله: ﴿وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ أي: أتخذه لنفسي. فأتوه به من السجن. ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا﴾ أي: عندنا ﴿مَكِينٌ﴾ أي: في المكانة والمنزلة. ﴿أَمِينٌ﴾ أي: من الأمانة، كقول الجارية لأبيها في موسى. إذ قالت: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَئْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [القصص: 26] يعني موسى صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء. وسنذكر ذلك إذا أتينا عليه في سورة القصص [إن شاء الله].

فولاَّه الملك وعزل العزيز. ﴿قَالَ﴾ يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ يعني أرض مصر، أي: على أقوات أهل الأرض ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾ لما وليت عليه، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأمره. وقال الحسن: يعني عليم بما يصلحهم من ميرتهم.

قال بعضهم: باع منهم يوسف قوتهم عاماً بكل ذهب عندهم، فصار ذهبهم كله له. ثم باعهم عاماً آخر بكل فضة عندهم، ثم باعهم عاماً آخر بكل نحاس عندهم،

٨٥٤ / ٢٬٠٨٣