تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

المنافقين إذا رأوا في الإِسلام رخاء وطمأنينة طابت أنفسهم بذلك وسرّوا به في حال الدنيا، وإذا أصابتهم شدة قطع بهم عند ذلك فلم يصبروا على بلائها، ولم يحتسبوا أجرها، ولم يرجوا عاقبتها. قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ حين أقروا ولم يوفوا. ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ أي لا تشركوا به شيئاً ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أي وخلق الذين من قبلكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي لكي تتقوا.

قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً﴾ فرشكموها ثم جعلكم عليها. وهو مثل قوله: ﴿بِسَاطاً﴾ [نوح: 19] و ﴿مَهْداً﴾ [طه: 53، والزخرف: 10] قال: ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾. ذكروا عن الحسن أن الرسول صلى الله عليه وسلم «قال يوماً لأصحابه: ما تسمُّون هذه؟ أو قال: هذا، يعني السماء» قالوا: السماء. قال: «هذا الرقيع، موج مكفوف. غلظها مسيرة خمسمائة عام، وبينها وبين السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء الخامسة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء السادسة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء السابعة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين. وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين الثالثة مسيرة خمسمائة عام، وبين الرابعة إلى الخامسة مثل ذلك وبين الخامسة إلى السادسة مثل ذلك. وبين السادسة إلى السابعة مثل ذلك».

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [بينما كان] في مسير له في يوم شديد الحرّ، إذ نزل

٨٦ / ٢٬٠٨٣