تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

منزلاً فجعل رجل ينتعل ثوبه من شدّة الحرّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، فوالذي نفسي بيده لو أن باباً من أبواب جهنم فُتح بالمشرق ورجل بالمغرب لغلا منه دماغه حتى يسيل من منخريه».

قوله: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً﴾ يعني أعدالاً، تعدلونهم بالله وتعبدونهم، وهو الله لا شريك له. ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه خلقكم وخلق السماوات والأرض وأنه رازقكم؛ كقوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [الزخرف: 87]، وكقوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: 9]. وقال في آية أخرى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [العنكبوت: 91].

قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ أي في شكٍّ ﴿مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ على نبينا محمد ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ أي: من مثل هذا القرآن ﴿وَادْعُوا شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللهِ﴾ فيشهدوا أنه مثله ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ بأن هذا القرآن ليس من كلام الوحي، وذلك أن اليهود قالت: إن هذا ليس من كلام الوحي.

قال: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا﴾ أي: فإن لم تستطيعوا ﴿وَلَن تَفْعَلُوا﴾ أي ولن تقدروا على ذلك ولا تفعلونه، أي ولا تستطيعونه. وهذا الحرف يُثبت أن الاستطاعة مع الفعل، كقول الحواريّين: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة: 112] أي: هل يفعل ربك. ثم قال: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾؛ من كافر مشرك، أو كافر منافق. وهو كفر فوق كفر، وكفر دون كفر. والحجارة من كبريت يفور دخانه ونتنه، فلا يزالون في نتن وغم.

قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا

٨٧ / ٢٬٠٨٣