تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

قوله: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ أي: خرجت العِير مِن مصر بالقميص وجد يعقوب ريح يوسف فقال: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾.

قال بعضهم: وجد ريحه حين خرجوا بالقميص من مصر، وهو بأرض كنعان، وبينهما ثمانون فرسخاً.

وقوله: ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾ أي: لولا أن تسفِّهون. وقال الحسن: لولا أن تهرِّمون. وهو واحد. يقول: لولا أن تقولوا هرم واختلط عقله فتسفِّهون. وقال مجاهد: لولا أن تقولوا: ذهب عقله.

﴿قَالُوا تَاللَّهِ﴾ وهو قسم يقسمون به ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ أي: في حبِّك يوسف، أما تنساه. وبعضهم يقول: في طمع من يوسف.

وبلغنا أن هذا قول أبنائهم، وكان آباؤهم في العير، وأنه كان يقول منذ فقد يوسف إلى أن وجد ريح القميص: ما أنا بيائس منه كلما ذكرت رؤياه.

قوله: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ البَشِيرُ﴾ ذكروا أن مجاهداً قال: البشير يهوذا بن يعقوب. ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ قال الحسن: يعني من فرج الله ونعمته وعطائه. وكان الله قد أخبره بأن يوسف حيّ، ولم يعلم أين مكانه.

قوله: ﴿قَالُوا: يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ أي: أوخر ذلك إلى السحر. ﴿إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ ءَامِنِينَ﴾ قال بعضهم: يعني بأبويه أباه يعقوب وخالته. وقال بعضهم: كانت جدته

٨٦٦ / ٢٬٠٨٣