تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يقول: قد ساروا في الأرض فرأوا آثار الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم فصيّرهم إلى النار. يقول: أفلم يسيروا في الأرض فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من قبلهم. ﴿وَلَدَارُ الأَخِرَةِ﴾ هي دار المؤمنين في الآخرة ﴿خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أي: خير لهم من الدنيا ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾.

(2/ 159)

حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110)

قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ أي: بئس الرسل ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾.

ذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال: حتى إذا استيئس الرجل من قومهم أن يؤمنوا وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبوا.

وقال مجاهد: استيئس الرسل أن يُعذَّب قومُهم. قال: [ظنَّ قومهم أن الرسل قد كَذَبوهم] وهذا تفسير من قرأها بالتخفيف. كذَبوا. ومثل ذلك في هذه الآية الأخرى في سورة الأنبياء. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا المُسْرِفِينَ﴾ [الأنبياء: 7 - 9].

قوله: ﴿كُذِبُوا﴾ [أي: ما] وعدوا. كان الرسل وعدوا أن ينزل على قومهم العذاب إن لم يؤمنوا، فظن القوم أن الرسل كذبوا بما وعدوا به، أي: من مجيء العذاب.

وكان الحسن يقرأها بالتثقيل: ﴿كُذِبُوا﴾ وتفسيرها حتى إذا استيئس الرسل من

٨٧٠ / ٢٬٠٨٣