الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١أن يجيبهم قومهم بشيء قد علموه من قِبَل الله، ﴿وَظَنُّوا﴾ أي: وظن الرسل، أي: وعلموا أنهم قد كذِّبُوا التكذيب الذي لا يؤمن القوم بعده أبداً، استفتحوا على قومهم بالدعاء عليهم، أي: حين أذن الله بالدعاء عليهم، فدعَوا عليهم، فاستجاب الله فأهلكهم.
وقوله: ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ أي: عذابنا ﴿فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ﴾ أي: النبي والمؤمنين ﴿وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا﴾ أي: عذابنا ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ أي: عن القوم المشركين.
(2/ 160)
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)
قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ﴾ يعني قصص يوسف وإخوته ﴿عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَاب﴾ أي: لذوي العقول يعتبرون بها، وهم المؤمنون.
قوله: ﴿مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى﴾ أي: ما كان يفتريه محمد، أي: لقول المشركين ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ [الفرقان: 4] أي: كذب افتراه؛ يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء. قال الله: ﴿مَا كَانَ﴾ يعني القرآن ﴿حَدِيثاً يُفْتَرَى﴾ أي: يُفْتَعَلْ وَيُتَقَوَّل ﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: من التوراة والإِنجيل. وفيها تصديق بالقرآن وإيمان به وبمحمد عليه السلام. ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: من الحلال والحرام والأحكام والوعد والوعيد ﴿وَهُدًى﴾ يهتدون به إلى الجنة ﴿وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ﴾ أي: يصدّقون.
(2/ 161)
المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)