الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦ذكروا ن ابن عباس أنه قال: إذا أثاب الله أهل الجنة بالجنة انطُلِق بالرجل منهم إلى سرادق من لؤلؤ في خمسين ألف فرسخ، فيه قبة حمراء من ياقوتة، ولها ألف باب، وله فيها سبعمائة امرأة، فيتكىء على أحد شقيه، فينظر إليها كذا وكذا سنة، ثم يتكىء على الشق الآخر، فينظر إليها مثل ذلك. ثم يدخل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب، معهم الهدية من ربهم، فيقولون له: السلام عليك من ربك، فيوضع ذلك فيقول: ما أحسن هذا! فيقول الملك للشجر حوله: إن ربكن يأمركن أن تقطعن له كل ما اشتهى عن مثل هذا. قال: وذلك كل جمعة، وهو المزيد.
(2/ 173)
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27)
قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ أي: ينقضون الميثاق الذي وثقوه على أنفسهم لله، إذا أقروا بالسمع والطاعة. قال: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ في الأَرْضِ﴾. وقد فسّرناه قبل هذا. ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ أي: الدار الآخرة. وسوءها النار، يعني منازلهم في النار.
قوله: ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ﴾ أي: يوسّع عليه ﴿وَيَقْدِرُ﴾ أي: ويقترّ عليه الرزق ﴿وَفَرِحُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يعني المشركين ﴿وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الأَخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ﴾ أي: ذاهب زائل يستمتع به ثم يذهب. وإن الآخرة باقية.
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر»
قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ﴾ أي: هلا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ أي: إلى الله فأخلص له. وقال بعضهم: أي: من تاب.
(2/ 174)
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29)
قوله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم﴾ أي: تسكن قلوبهم ﴿بِذِكْرِ اللهِ﴾ قال الحسن: بوعد الله الذي وعدهم من الجنة.
قال: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: بوعد الله ﴿تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ كقوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 27 - 30]. وقال بعضهم: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: هشّت قلوبهم إلى ذكر الله فاستأنست به.
قوله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال: طوبى شَجرة في الجنة. وقال بعضهم: طوبى: الجنة.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «طوبى شجرة في الجنة لو سار الراكب المجِدّ في ظلها مائة عام ما خرج من ظلها»
[وقال بعضهم]: ولو أن غراباً طار من أصلها لم يبلغ فرعها حتى يبيض شيباً. ولو أن أمة من الأمم كانت تحت ورقة من ورقها لأظلتهم.
ذكروا عن بعضهم قال: إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى، يسير في ظلها الراكب مائة عام لا