تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

وقال بعضهم: طوبى شجرة في الجنة، أصلها في دار محمد صلى الله عليه وسلم، وليس في الجنة دار ولا غرفة إلا وغصن منها في تلك الدار.

قوله: ﴿وَحُسْنُ مَئَابٍ﴾ أي: وحسن مرجع. أي: صاروا إلى الجنة ونعيمها مثل قوله: ﴿وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ المَئَابِ﴾ [آل عمران: 14]. وقال مجاهد «: وحسن مآب، أي: الجنة.

(2/ 175)

كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30)

قوله: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ يقول: كذلك أرسلناك في أمة كما أرسلنا في الأمم التي قد خلت من قبل هذه الأمم. قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم توافون سبعين أمة أنتم خيرها وآخرها وأكرمها على الله»

قوله: ﴿لِّتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: القرآن ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾؛ كانوا يقولون: أما الله فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه. قال الله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى﴾ [الإسراء: 110]. وقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ [الفرقان: 60]. هذا في تفسير الحسن.

وقال بعضهم: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية حين صالح قريشاً كتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله. فقال مشركو العرب: إن كنت رسول الله ثم قاتلناك لقد ظلمناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم.

٨٨٨ / ٢٬٠٨٣