الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩قال: «لا، ولكن اكتبوا ما يريدون. إِنّي لمحمد بن عبد الله [وإِني لرسول الله]» فكتب الكاتب: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقالت قريش: أما الرحمن فلا نعرفه. وكان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك اللهم؛ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم. قال: «لا، ولكن اكتبوا كما يريدون»، فأنزل الله ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾.
﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيهِ مَتَابِ﴾. قال الحسن: يعني التوبة.
(2/ 176)
وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31)
قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَاناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَى﴾.
وذلك أن رهطاً من قريش قالوا: يا محمد، إن كنت كما تزعم فسيِّر لنا هذه الجبال من مكة، فإنها ضيّقة. قال لا أطيق ذلك. قالوا: فسخّر لنا الريح لنركبها إلى الشام فنقضي عليها مَيْرنا وحاجتنا حتى نرجع من يومنا إن كنت رسول الله، فإنها قد سخّرت لسليمان بن داود، ولست بأهون على الله من سليمان بن داود. قال: لا أستطيع. قالوا فابعث لنا بعض من قد مات منا فنسألهم أحق ما تقول أم باطل، فإن عيسى قد كان يحيي الموتى كما زعمت لقومه، ولست بأهون على الله منه إن كنت رسوله. قال: لا أستطيع ذلك، فأنزل الله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَاناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَى﴾ يقول لو أنا فعلنا ذلك بقرآن غير قرآنك فعلنا بالقرآن الذي أنزلناه إليك.
وقال الحسن: قالوا إن أرضنا أرض ضَيِّقة، فادع لنا ربك بقرآنك هذا حتى تسير عنا جبال تهامة حتى نزرع فيها، وتفجر لنا أنهاراً وعيوناً فإنا أصحاب آبار، وأَحْيِ لنا أمواتنا حتى يشهدوا أنك رسول الله فنؤمن بك. وهو قوله: ﴿وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ. . .﴾ إلى آخر الآيات. [الإِسراء: 90 - 93] فقال الله: لو أن بلاغة قرآن بلغت عند الله ما يسيِّر به الجبال أو يفجّر به الأنهار أو يحيي الموتى لبلغت بلاغة هذا القرآن بمنزلته وكرامته عند الله.