الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [قال بعضهم: بلغة قومه]. ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ أي: بعد البيان ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أي: العزيز في نقمته الحكيم في أمره.
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ قال الحسن: بديننا. وقال مجاهد: بالبيان. ﴿أَنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي: من الضلالة إلى الهدى ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللهِ﴾ أي: بنعم الله في تفسير الحَسن ومجاهد. قال الحسن: التي أنعم الله عليهم بها إذ نجاهم من آل فرعون، وأنزل عليهم المنّ والسلوى، وما أنعم عليهم به.
وقال الكلبي: ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللهِ﴾: النعيم والبلاء؛ يذكّرهم ما أنعم الله عليهم، ويذكرهم البلاء، كيف أهلك قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب. يقول: ذكرهم هذا وهذا. وقد قال في آية أخرى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾ [الجاثية: 14] أي: أيام الآخرة، وهم المشركون، ثم أمر بقتالهم بعدُ. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ والشكور هو المؤمن.
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ ثم أخبر بتلك النعمة فقال: ﴿إِذْ أَنْجَاكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ﴾ أي: يذيقونكم شدّة العذاب ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ أي: فلا يقتلونهن ﴿وَفِي ذَلِكُم﴾ أي: فيما نجاكم منهم ﴿بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ أي: نعمة من ربكم عظيمة. وقال