الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨تفسير سورة إبراهيم عليه السلام،
وهي مكية كلها
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قوله: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ﴾ يعني من أراد الله أن يهديه ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي: من الضلالة إلى الهدى. ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي: بأمر ربهم ﴿إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ﴾ أي: إلى طريق العزيز ﴿الحَمِيدِ﴾ وهو الإِسلام، طريق إلى الجنة.
وتفسير العزيز، أي: العزيز في نقمته. والحميد المستحمد إلى خلقه؛ استوجب عليهم أن يحمدوه. بلغنا أن عبد الله بن مسعود أو ابن عمر قال: ترك النبي صلى الله عليه وسلم طرف الصراط عندنا وطرفه في الجنة.
﴿اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أي: في الآخرة. ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾ أي: يختارون ﴿الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الأَخِرَةِ﴾ أي: لا يقرون بالآخرة ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي: يبغون السبيل أي: الطريق، عوجاً، أي: الشرك ﴿أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾.
(2/ 183)
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6)