الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١﴿وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.
قوله: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي: قالت لهم رسلهم ﴿أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي: خالق السماوات والأرض أنه لا إله غيره. وهو على الاستفهام. أي: إنه ليس في شك أنه خالق السماوات والأرض وأنه لا إله غيره. فأنتم تقرون أنه خالق السموات والأرض فكيف تعبدون غيره؟.
قوله: ﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ أي: إن آمنتم. ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي: إلى آجالهم بغير عذاب إن آمنوا، فلا يكون موتهم بالعذاب.
﴿قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ أي: لا يوحى إليكم ﴿تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ يعنون الأوثان ﴿فأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة بينة.
﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: بالنبوة فيوحي إليه. ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ﴾ أي: بحجة ﴿إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ أي: إلا بأمر الله ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾.
﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ أي: سبل الهدى ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا ءَاذَيْتُمُونَا﴾ يعنون قولهم للأنبياء: إنكم سحرة، وإنكم كاذبون.
قال الله: ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾.
قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ﴾ أي: الذين أرسلوا إليهم ﴿لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا حيث أذن الله للرسل فدعوا عليهم فاستجاب لهم.
﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: من بعد إهلاكهم. قال [بعضهم] وعدهم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة.
﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾. والمقام في تفسير الحسن المقام