الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢بين يدي الله للحساب. وفي تفسير مجاهد: من خاف الله أنه قائم عليه بعمله. قال: مثل قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33].
(2/ 186)
وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)
قوله: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾ يعني الرسل كلهم في تفسير مجاهد؛ دعوا على قومهم فاستجاب لهم.
وفي تفسير الكلبي: لما دعا عليهم الرسل قال قومهم: اللهم إن كان رسلنا صادقين فيما يقولون فأهلكنا، وإن كانوا كاذبين فأهلكهم.
قال بعضهم: استنصرت الرسل على قومها حين استيقنوا أنهم لا يؤمنون.
قال الله: ﴿وَخَابَ﴾ أي: وخسر ﴿كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ وهو المشرك. قال مجاهد: معاند للحق مجتنبه.
قوله: ﴿مِّن وَرَائِهِ﴾ أي: من بعد هذا العذاب الذي كان في الدنيا ﴿جَهَنَّمُ﴾ أي: عذاب جهنم. ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾ والصديد غسالة أهل النار، أي: ما يسيل من جلودهم من القيح والدم. وقال بعضهم: هو ما يسيل من بين جلده ولحمه.
﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ أي: من كراهيته له؛ وهو يسيغه، لا بد له منه، فتتقطع أمعاؤه. ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ وهي النار لشدة ما هم فيه، ولكن الله عزّ وجلّ قضى عليهم ألا يموتوا. هذا تفسير الحسن. وبعضهم يقول: حيات وعقارب تنهشه من كل ناحية. ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ كقوله: ﴿فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ [النبأ: 30].
ذكروا أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام قال: لما ذكر الله النار قلت: ابن