الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣وذكروا عن الحسن أنه قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد فلما رأت ذلك ملائكة الله قالوا: ربَّنا هذه الأرض لا يقرُّ لك على ظهرها خلق؛ فأصبح وقد وَتَدها بالجبال. فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم.
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. في تفسير الحسن أن الله أخبر الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة، وأن من ولده من يسفك الدماء فيها، فقالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [أي: نصلي لك في تفسير بعضهم] ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
وفي تفسير بعض أهل العلم أن الملائكة قد علمت من علم الله أنه ليس شيء أكره إليه من سفك الدماء والفساد في الأرض والمعاصي، ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. قال علم الله أنه سيكون من تلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون يسكنون الجنة. وقال مجاهد: علم من إبليس المعصية وخلقه لها.