تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

بُعِثوا حتى استوفوا بقية آجالهم، وليس ببعث النشور. منهم السبعون الذين كانوا مع موسى، وتفسيره في سورة الأعرف، وعزير، و ﴿الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: 243]، وتفسير ذلك في غير هذا الموضع بعد هذا. وقد أحيى الله أقواماً عبرة للناس وليس بحياة النشور؛ منهم أصحاب الكهف، وصاحب بقرة بني إسرائيل، ومن كان يحيي عيسى عليه السلام بإذن الله، ثم أماتهم الله مكانهم، فلم يعيشوا ولم يأكلوا ولم يشربوا.

قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم﴾ أي سخَّر لكم ﴿مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. في تفسير بعض أهل العلم أن الله خلق السماوات قبل الأرض، ثم خلق الأرض ثم استوى إلى السماء.

وفي تفسير الحسن أنه كان بدءُ خلقِ اللهِ الأرضَ قبل أن يبسطها؛ كانت في موضع واحد، موضع بيت المقدس، ثم خلق السماوات، ثم بسط الأرض فقال لها: انبسطي أنت كذا، وانبسطي أنت كذا.

ذكروا عن عطاء أنه قال: بلغني أن الأرض دحيت دحياً من تحت الكعبة. وقال بعضهم: من مكة دحيت الأرض. ذكروا عن مجاهد قال: كان البيت قبل الأرض بألفي عام، ومدّت الأرض من تحته.

ذكروا عن ابن عباس في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: 29] وعن قوله: ﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 27 - 30] قال: إنه خلق الأرض ثم خلق السماوات، ثم عاد فدحا الأرض وخلق فيها جبالها وأنهارها وأشجارها ومرعاها، ثم استوى إلى السماء. وقوله هنا: ثم استوى إلى السماء صلة: يقول: خلق الأرض ثم خلق السماء.

٩٠ / ٢٬٠٨٣