الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥بلغنا عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال: تجعل الأرواح في الصور مثل النحل، ثم ينفخ فيه صاحب الصور، فيذهب كل روح إلى جسده.
وقال في آية أخرى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ﴾ أي: من القبور سِرَاعاً [المعارج: 43] أي: إلى المنادي إلى بيت المقدس.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ قال بعضهم: رافعي رؤوسهم شاخصة أبصارهم. ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي: يديمون النظر. ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال: انتزعت القلوب فغصّت بها الحناجر، فلا هي تخرج من أفواههم ولا تعود إلى مكانها.
وذكروا عن أبي هريرة قال: يحشر الناس ثلاث أمم: أمة على الإِبل، وأمة على أقدامهم، وأمة على وجوههم. قال: قيل يا رسول الله: كيف يمشي على وجهه؟ قال: «إن الذي أمشاه على قدميه قادر أن يمشيه على وجهه»
(2/ 198)
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45)
قوله: ﴿وَأَنذِرِ النَّاسَ﴾ أي: في الدنيا ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذَابُ﴾ أي: أنذرهم اليوم ذلك اليوم ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: الذين أشركوا والذين نافقوا ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾. سألوا الرجعة إلى الدنيا حتى يؤمنوا ويجيبوا الدعوة ويتّبعوا الرسل ويكملوا الفرائض. قال الله:
﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾ أي: في الدنيا ﴿مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ﴾ أي: من الدنيا إلى الآخرة، يعني المشركين خاصة. ثم انقطع الكلام.
ثم قال للذين بعث فيهم محمد ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾