تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

بهاجر وإسماعيل حتى وضعهما بمكة، ثم رجع. فلما قفا نادته هاجر: يا إبراهيم، إنما أسألك؛ فالتفت، فقالت له: من أمرك أن تَضَعَنِي بأرض ليس بها زرع ولا ضرع ولا أنيس؟ قال: ربي. قالت: إذاً لا يضيّعنا. فلما وَلَّى إبراهيم قال: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ أي: من الحزن. ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِن شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ﴾.

(2/ 197)

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)

قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ وقد دعا في هذه الآية الأخرى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: 100].

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة. ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ يعني دعائي لمحمد وأمته. قال الحسن: هو كقوله: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: 128].

قوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ﴾. قال الحسن: إن إبراهيم دعا لأبيه أن يُحوِّله الله من الكفر إلى الإِيمان، ثم يغفر له، وهو يرجو أن يُسلم. فلما مات كافراً تبرأ منه وعرف أنه قد هلك، وهو كقوله: ﴿وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: 86]. قال هذا قبل أن يموت.

قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: المشركون والمنافقون ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ﴾ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} أي: إلى إجابة الداعي حين يدعوهم من قبورهم.

﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي: منطلقين مسرعين إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس في تفسير بعضهم حين يدعوهم من الصخرة من بيت المقدس.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه، والصور قرن، فيذهب كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه، فيقومون من قبورهم، فيجيبون بإجابة رجل واحد.

٩١٤ / ٢٬٠٨٣