تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

وتفسير الحسن في هذا الحرف. ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ﴾ يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، أي: هم أهون على الله من ذلك.

(2/ 200)

فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)

قوله: ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ أي: ما وعدهم من النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ أي: عزيز في نقمته، ذو انتقام من أعدائه بعذابه.

قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ﴾ أي: قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره. ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: تبدَّل الأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة، ولم يسفك عليها محجمة من دم حرام. وبرزوا حفاة عراة كما خلقوا حتى يلجهم العرق، و ﴿لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [هود: 105].

ذكروا عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ وقوله: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67]، فأين يكون الناس يومئذٍ؟ قال: هم يومئذٍ على جسر جهنم.

قوله: ﴿وَتَرَى المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين والمنافقين ﴿يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ أي: في السلاسل؛ كل إنسان وشيطانه الذي كن قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة. ﴿سَرَابِيلُهُم﴾ [أي: قمصهم] ﴿مِّن قَطِرَانٍ﴾. قال الحسن: القَطِرَان

٩١٧ / ٢٬٠٨٣