تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢

لَمَجْنُونٌ} يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم. ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا﴾ أي: لولا، فلوما ولولا واحد. ﴿بِالمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي: حتى تشهد لنا أنك رسول الله، فنصدقك حينئذٍ.

قال الله: ﴿مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ﴾ حتى تعاينوهم ﴿إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ أي: بعذابهم واستئصالهم ﴿وَمَا كَانُوا إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ طرفة عين، أي: بعد نزول الملائكة.

وقال مجاهد: ﴿مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالرسالة والعذاب.

(2/ 204)

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13)

قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ يعني القرآن ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي: حفظه الله من إبليس أن يزيد فيه شيئاً أو ينقص منه شيئاً. كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ البَاطِلُ﴾ والباطل هو إبليس ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ فينقصَ منهُ ﴿وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصّلت: 41 - 42] فيزيد فيه شيئاً. حفظه الله من ذلك.

وقال مجاهد: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي: عندنا.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ﴾ أي: أرسلنا الرسل في فرق الأولين، أي: أمم الأولين، أمة بعد أمة. ﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾ يعني تلك الأمم ﴿مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أي: نسلك التكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: بالقرآن ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني ما أهلك به الأمم السالفة بتكذيبهم، يخوّف المشركين بذلك.

قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ﴾ أي: فصاروا فيه

٩٢٢ / ٢٬٠٨٣