تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

﴿يَعْرُجُونَ﴾ أي: الملائكة ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ أي: سدّت أبصارنا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.

وقال بعضهم: ﴿فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ أي: يختلفون فيه بين السماء والأرض. وقال ابن عباس: الملائكة تختلف فيه، يبصرونهم عياناً، لقال من يكذّب بهذا الحديث: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.

وقال الحسن: فاختلف فيه بنو آدم لقال من يكذب بهذا الحديث: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.

وقال بعضهم: إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿أَوْ تَأْتِي بِاللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإسراء: 92] أي: عياناً، معاينة، فتخبرنا الملائكة أنك رسول الله، فنؤمن بك. فهو قوله الله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾. جواباً لذلك.

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ قال ابن عباس: أي: نجوماً ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زينا السماء بالنجوم للناظرين. كقوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ﴾ [الصافات: 6].

قال: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ والرجيم الملعون. قال الحسن: رجمه الله باللعنة.

﴿إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ أي: فإنها لم تحفظ منه، أي: يسمع الخبر من أخبار السماء، ولا يسمع من الوحي شيئاً. وهو قوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾

٩٢٣ / ٢٬٠٨٣