الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩هو كقوله: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَليلاً﴾ [الإسراء: 62] وكقوله: ﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 17] أي: مؤمنين. وكان الحسن يقرأها: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبإ: 20] يرفع الظن وينصب إبليسَ. يقول صدق عليهم ظنه ولم يقل ذلك بعلم. وكان مجاهد يقرأها مثقلة: ﴿وَلَقد صَدَّقَ عَلَيْهُم إِبْلِيسُ ظَنَّه فَاتَّبَعُوهُ﴾ يرفع إبليس وينصب الظنّ.
(2/ 210)
قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44)
قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ مثل قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الّيل: 12] ومثل قوله: ﴿وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: 9] أي: الهدى.
وقال مجاهد: الصراط الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه [لا يعرّج على شيء]، يعني أن الله هو الهادي لمن يشاء إلى صراط مستقيم، أي: إلى الجنة.
وبعضهم يقرأها: ﴿صِراط عَلِيٌّ مستقيم﴾، يرفعها، يقول: صراط رفيعٌ مستقيم.
قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ مثل قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: 99] أي: لا يستطيع أن يضل من هدى الله. قال: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ أي: يتولون إبليس قال: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ﴾ أي: بالله ﴿مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 100].
قوله: ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ﴾ وهم من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون.
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: لهؤلاء الغاوين ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعضها تحت بعض مطبقة، الباب الأعلى جهنم، ثم سقر، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم الهاوية؛ وجهنم والنار يجمعان الأسماء.